حبيب الله الهاشمي الخوئي
153
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
صاح بأصحابه المستسلحين أن خذوا عثمان بن حنيف ، فأخذوه بعد أن تضارب هو ومروان بن الحكم بسيفهما . فلمّا أسر ضرب ضرب الموت ونتف حاجباه وأشفار عينيه وكلّ شعرة في وجهه ورأسه وأخذوا السيابجة وهم سبعون رجلا فانطلقوا بهم وبعثمان بن حنيف إلى عايشة . فقالت لأبان بن عثمان اخرج إليه فاضرب عنقه فانّ الأنصار قتلت أباك وأعان على قتله فنادى عثمان يا عايشة ويا طلحة ويا زبير إنّ أخي سهل بن حنيف خليفة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام على المدينة واقسم باللَّه إن قتلتموني ليضعنّ السيف في بني أبيكم وأهليكم ورهطكم فلا يبقى منكم أحدا . فكفّوا عنه وخافوا أن يوقع سهل بن حنيف بعيالاتهم وأهلهم بالمدينة فتركوه وأرسلت عايشة إلى الزبير أن اقتل السيابجة فانّه قد بلغني الَّذي صنعوا بك . قال : فذبحهم واللَّه الزبير كما يذبح الغنم ولي ذلك منهم عبد اللَّه ابنه وهم سبعون رجلا وبقيت منهم طائفة مستمسكين ببيت المال قالوا لا ندفعه إليكم حتّى يقدم أمير المؤمنين عليه السّلام فسارت إليهم الزبير في جيش ليلا فأوقع بهم وأخذ منهم خمسين أسيرا فقتلهم صبرا . قال أبو مخنف : وحدّثنا الصقعب بن زهير قال كانت السيابجة القتلي يومئذ أربعمائة رجل قال : فكان غدر طلحة والزبير بعثمان بن حنيف أوّل غدر في الاسلام وكان السيابجة أوّل قوم ضربت أعناقهم من المسلمين صبرا . قال : وخيّروا عثمان بن حنيف بين أن يقيم أو يلحق بعليّ عليه السّلام فاختار الرّحيل فخلَّوا سبيله فلحق بعليّ عليه السّلام فلما رآه بكى وقال له فارقتك شيخا وجئتك أمرد فقال عليّ عليه السّلام : إنّا للَّه وإنّا اليه راجعون قالها ثلاثا . قال أبو مخنف : فلمّا صفت البصرة لطلحة والزبير اختلفا في الصّلاة فأراد كلّ منهما أن يؤمّ بالناس وخاف أن يكون صلاته خلف صاحبه تسليما ورضى بتقدّمه فأصلحت بينهما عايشة بأن جعلت عبد اللَّه بن زبير ومحمّد بن طلحة يصلَّيان الناس هذا